محمد بن جرير الطبري
550
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
انى اشهد ان لا إله إلا الله وان محمدا عبده ورسوله ، فآمنوا بالله ورسوله . فخرج اليه من كسر البيت برمح فضرب به في جنبه حتى خرج من الشق الآخر ، فقال : الله أكبر ، فزت ورب الكعبة ! فاتبعوا اثره حتى أتوا أصحابه في الغار ، فقتلهم أجمعين عامر بن الطفيل . قال إسحاق حدثني انس بن مالك ان الله عز وجل انزل فيهم قرآنا : بلغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا ، فرضى عنا ، ورضينا عنه ، ثم نسخت ، فرفعت بعد ما قرأناه زمانا ، وانزل الله عز وجل : « وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . فَرِحِينَ » حدثني العباس بن الوليد ، قال : حدثني أبى ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحه الأنصاري عن انس بن مالك ، قال : بعث رسول الله ص إلى عامر بن الطفيل الكلابي سبعين رجلا من الأنصار قال : فقال أميرهم : مكانكم حتى آتيكم بخبر القوم ! فلما جاءهم قال : ا تؤمنوننى حتى أخبركم برسالة رسول الله ص ؟ قالوا : نعم ، فبينا هو عندهم ، إذ وخزه رجل منهم بالسنان قال : فقال الرجل : فزت ورب الكعبة ! فقتل ، فقال : عامر : لا احسبه الا ان له أصحابا ، فاقتصوا اثره حتى أتوهم فقتلوهم ، فلم يفلت منهم الا رجل واحد . قال انس : فكنا نقرأ فيما نسخ : بلغوا عنا إخواننا ان قد لقينا ربنا ، فرضى عنا ورضينا عنه . وفي هذه السنة - اعني السنة الرابعة من الهجرة - اجلى النبي ص بنى النضير من ديارهم . ذكر خبر جلاء بنى النضير قال أبو جعفر : وكان سبب ذلك ما قد ذكرنا قبل من قتل عمرو بن